السيد جعفر مرتضى العاملي
200
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ونقول : أولاً : لا ندري لماذا صار بنو المنتفق من أتقى الناس في الأولى والآخرة ، ولم يكن بنو هاشم أو أية قبيلة أخرى بهذا المستوى ؟ ! على أننا لم نجد في هذه القبيلة من هو في مستوى سلمان ، أو أبي ذر ، أو المقداد ، أو عمار ، أو أبي الهيثم بن التيهان ، أو قيس بن سعد ، وغيرهم ؟ ! . . كما أنه لم يشتهر أحد من بني المنتفق بهذه الخصوصية - أعني خصوصية التقوى - حتى بعد وفاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، بحيث يكون متميزاً على من عداه فيها ؟ ! ثانياً : لم نفهم المقصود بالأولى والآخرة في قوله « صلى الله عليه وآله » : « من اتقى الناس في الأولى والآخرة . . » . فإن كان المقصود بالأولى : الدنيا . . وبالآخرة : الحياة الباقية يوم القيامة . . فما معنى أن يصفهم بالتقوى في الآخرة ، مع أنه لا تكليف فيها ، لتتحقق فيها الطاعة تارة ، والمعصية أخرى ؟ ! وإن كان المقصود بالأولى : الجاهلية . . وبالآخرة : الإسلام . . فلماذا يكون هؤلاء المشركون من أتقى الناس ، ولا يكون بنو هاشم هم الأتقى من كل أحد ، فإن بني هاشم كانوا على دين الحنفية ، بل كان فيهم الأنبياء والأوصياء ، وفقاً للحديث : ما زال الله ينقله من نبي إلى نبي حتى أخرجه من صلب أبيه عبد الله ( 1 ) .
--> ( 1 ) راجع : الخصال للصدوق ص 483 ومعاني الأخبار ص 308 ومصباح البلاغة ( مستدرك نهج البلاغة ) للمير جهاني ج 3 ص 93 والبحار ج 15 ص 5 وشجرة طوبى ج 2 ص 210 وتفسير نور الثقلين ج 1 ص 68 ، وراجع : فتوح الشام للواقدي ج 2 ص 23 .